الشيخ محمد اليعقوبي
342
فقه الخلاف
جملة من الموارد المستثناة خارجة عن حرمة النبش خروجاً تخصصياً ، وهذا كما إذا دُفن في أرض مغصوبة فلا يكون نبشه حينئذٍ موجباً للهتك من الابتداء ، فلم يكن النبش متصفاً بالحرمة ليكون استثناؤه تخصيصاً بل هو خروج تخصصي ، وكذا إذا دُفن في أرض لا تناسب الميت ونبش ليدفن في أرض تناسبه أو لينقل إلى العتبات المقدسة ليدفن فيها ) ) . أقول : إن العرف يرى في نبش قبر الميت وإظهار سوأته خلافاً لما أراده الله تبارك وتعالى من مواراتها هتكاً لحرمته ؛ كما هو ظاهر رواية العلل عن الفضل بن شاذان والآية الشريفة وغيرها مما تقدم في المطلب الأول فمنشأ الحرمة هو مخالفة الأمر بمواراة السوأة والهتك ملازم له ، أو أنه سبب آخر للحرمة يضاف إلى الأول الذي هو كافٍ في الحرمة . وقد ورد وصف النبش بالهتك في خبر زيد الشحام عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( أُخذ نبّاش في زمن معاوية فقال لأصحابه : ما ترون ؟ فقالوا نعاقبه ونخلِّي سبيله ، فقال رجل من القوم : ما هكذا فعل علي بن أبي طالب عليه السلام ، قال : وما فعل ؟ قال : فقال : يقطع النبّاش وقال : هو سارق وهتّاك للموتى ) « 1 » . أما نبشه فيما لو دفن في أرض مغصوبة أو توقف إنقاذ بريء على إخراج جسد الميت فالجواز لعناوين ثانوية حاكمة كأداء حق الغير أو قاعدة لا ضرر أو تقديم الأهم على المهم فلابد من الاقتصار في الجواز على مثل هذه العناوين الحاكمة ؛ نعم ، يمكن افتراض جواز الاطلاع على الميت حينما لا يكون سوأة لمرجّحٍ ما كما نُقل عن كشف جسد الحر الرياحي للاطمئنان بأن أجساد الشهداء لا تبلى ، فالتخصص يكون بهذا اللحاظ لا بلحاظ عدم كون النبش هتكاً فما دام الميت سوأة فالنبش هتك ، فخروج الموارد المذكورة بالتخصيص وليس بالتخصص .
--> ( 1 ) الكافي : ج 7 ، كتاب الحدود ، باب 147 حد النباش ، ح 5 .